Skip to content

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٤٨٦

قال العلماء: وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال: إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين ورياضة نفس ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه، فليس بحرام أو مكروه وإن خيف عليه من هذه الأمور كره مدحه في وجهه كراهة شديدة، وعلى هذا التفصيل تنزل الأحاديث المختلفة في ذلك.

ومما جاء في الإباحة قوله ﷺ لأبي بكر ﵁: "أرجو أن تكون منهم" (١) أي من الذين يدعون من جميع أبواب الجنة لدخولها.

وفي الحديث الآخر: "لست منهم أي لست من الذين يسبلون إزارهم خيلاء" (٢).

وقال ﷺ لعمر ﵁: "ما رأك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًا غير فجك" (٣).

والأحاديث في الإباحة كثيرة.

فصل في كراهة الخروج من بلد وقع فيه الوباء فرارًا منه

وكراهة القدوم عليه.

قال اللَّه تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (٤).

وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٥).

وروينا عن ابن عباس ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام.

قال ابن عباس فقال لي عمر ﵁ ادع المهاجرين الأولين (٦)، فدعوتهم