Skip to content

حدائق الأولياء فصل في تحريم الرياء

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٤٣٨

الفاضح المخزي، والسحب على الوجه، والإلقاء في النار، أعاذنا اللَّه منه.

وروينا من حديث ابن عمر ﵄ أن ناسًا قالوا له: إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال ابن عمر: كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللَّه ﷺ رواه البخاري.

فحقيقة الرياء إظهار خلاف ما يبطن كالنفاق.

وروينا من حديث جندب بن عبد اللَّه بن سفيان مرفوعًا: "من سمَّع سمَّع اللَّه به، ومن يرائي يرائي اللَّه به" (١) أخرجاه.

ولمسلم من حديث ابن عباس. وسمَّع بتشديد الميم: أظهر عمله للناس رياء. ومعنى سمَّع اللَّه به: فضحه يوم القيامة.

ومعنى: من يرائي يرائي اللَّه به (٢): أي من أظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم، وليس كذلك راءى اللَّه به، أي أظهر سريرته على رؤوس الخلائق، وكفي بذلك شهرة وفضيحة.

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه اللَّه لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" (٣) يعني ريحها.

رواه أبو داود بإسناد صحيح، فحقيقة الرياء التوسل بعمل الآخرة إلى إصابة عرض من الدنيا كما صرح به الغزالي في منهاجه.

ومن آثار الرياء البعد عن الرحمة، وعن شم عرف الجنة وعن الكرامات، وكفى به شقاء.

والأحاديث فيها كثيرة وهي مشهورة.