اللَّه، فوقع أجرنا على اللَّه -تعالى- فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير؛ قتل يوم أحد وترك نمرة، فإذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجله بدا رأسه، فأمرنا النبي ﷺ أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه من الإذخر، ومنا من أينعت ثمرته فهو يهدُبُها" (١) أخرجاه.
والنمرة: كساء ملون من صوف، وأيعت: نضجت وأدركت، ويهدبها: بفتح الياء وضم الدال وكسرها لغتان: يقطعها ويجتنيها، وهذه استعارة لما فتح عليهم من الدنيا وتمكنوا فيها.
وفيه أن من أهل الزهد اتباعه من السادة المهاجرين قريب مما وصف بهم حالهم، وقوله: "ومنا من أينعت له ثمرته" كالمتحزِّن من خوف تعجيل الأجر ونحو ذلك.
الحديث الحادي بعد العشرين: حديث سهل بن سعد مرفوعًا: "لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء" (٢) رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
وفيه بيان مرتبة الدنيا عند اللَّه، ولا أبلغ من قوله ذلك، وهل مرتبة أحسن من ذلك.
الحديث الثاني بعد العشرين: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللَّه وما والاه وعالم أو متعلم" (٣) رواه الترمذي وحسنه، وقد