وفيه بيان أهله وحالهم، وأن من الزهاد سيد البرية، بل هو أجَلَّهم، وأنه وصل من زهده إلى هذه الحالة لاسيما في أرض التمر الكثير، فطوبى لمن به تأسى واقتدى واتبع واهتدى.
الثامن عشر: حديث عائشة قالت: "توفي رسول اللَّه ﷺ وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال عليَّ، فكلته ففني" (٢) أخرجاه.
وشطر الشعير أي شيء منه، كذا فسره الترمذي.
وهذا دال على استمرار هذه ودوامه حتى الممات بعد أن فتحت البلاد، ودانت العباد.
التاسع عشر: حديث عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين قال: "ما ترك رسول اللَّه ﷺ عند موته درهما ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه، وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة" (٣) أخرجه البخاري.
وهو وما قبله دالان على أن اقتناء ما لا بد منه ونحو الأقوات والربط والزواج ونحوه لا ينافي الزهد.
العشرون: حديث خباب بن الأرت قال: "هاجرنا مع رسول اللَّه ﷺ نبتغي وجه