Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٣٢٩

وقال تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ (١) الآية، وفيها ازدراء الدنيا وتصغير أمرها كما يفهمه قوله: هذه، وكيف لا وهي لا تزن عند اللَّه جناح بعوضة (٢).

والمعنى وما هي لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها غير منتفعين بها بطائل إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون، وأن الآخرة ليس فيها إلا حياة مستمرة (٣) دائمة خالدة لا موت فيها، فكأنها في ذاتها حياة.

والحيوان مصدر حي، وأصله حييان، وفي بناء حيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة، وهي ما في فعلان من معنى الحركة والاضطراب.

والحياة حركة كما أن الموت سكون، فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معناه.

وحاصل هذه الآيات البدأة بذكر ما فيه الزائل الفاسد، ثم بما فيه الباقيات الصالحات (٤)، ثم بما يوضح مقاصد الزائل ووسائله الحقيرة، ثم ما ينهي عن الاغترار به، ثم بيان وبال عاقبة ذلك وهو الاغترار.

والآيات في الباب كثيرة مشهورة، ولنختم بالأحاديث، ومدارها على التحذير من الدنيا، وذكر سبب الانحدار بها، وما يسلي عنها وما ينفر عنها، وتحقير أمرها