ولمسلم وغيره معناه: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" (١)، قلت: ولا تهديد مثله.
وروينا في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم اعط منفقًا خلفًا، ولقول الآخر: اللهم اعط ممسكًا تلفًا". (٢)
فهذا دعاء للأول ودعاء على الثاني، فما أشرف السخاء دنيا وأخرى "ما نقص مال من صدقة". (٣)
وروينا في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يُعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه". (٤)
ومرار هذه الأحاديث على بيان رتبة الإنفاق وأرجحيته عند التعارض، وحصول الأجر في الأولاد والزوجة، وأنه صدقة، وتحذير المرء أن يضيع من يقوت أو يحبس عنه قوته، والأمر بالبدأة بمن يعول، فليعتن به اللبيب جهده.