Skip to content

حدائق الأولياء فصل في الأمر بأداء الأمانة

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٧٠

وقال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] (١).

وهو دال على تعظيم أمر الأمانة، وتفخيم شأنها. والمراد بالأمانة الطاعة والأحكام؛ لأنها لازمة كما أن الأمانة لازمة الأداء، ومنهم من فسّرها بالتوحيد أو أدلته، ومباني الإسلام، أو أن لا يغتاب مسلمًا، أو حفظ الفرج، أو غسل الجنابة، وكله واضح، وعرض ذلك على الجمادات إما لعقل خلق لها حينئذ، وإما على سبيل العرض والتمثيل، أو المراد أهلها، وإباؤها من حيث أنه عرض لا إلزام بدليل: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] في الإلزام. وحمل الإنسان لها إن كان منع أدائها فالظلم والجهل له لائح، وإن كان لحمله والتزامه فهو ظلوم لنفسه الضعيفة، جهول بما في الأمانة من الشدة، وما لها من خطر العاقبة.

وروينا في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا (٢): "آية المنافق ثلاث" منها "وإذا ائتمن خان"، وقد سلف في الكلام على الوفاء بالعهد.

وروينا فيهما من حديث حذيفة وقد سلف هناك بطوله، وأن محل الأمانة جذر (٣) قلوب الرجال، وأنها ترفع، وتارة تبقى لها أثر، حينئذ (تأولو) (٤) كنت، وتارة لا تبقى بل كأثر المجل.