Skip to content

حدائق الأولياء فصل في وجوب الانقياد لحكم الله -تعالى- وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهى عن منكر

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٤٥

[البقرة: ٢٨٦] قال: "نعم" ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: "نعم" ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الآية، قال: "نعم" (١). ومدار الحديث على تعظيم أمر اللَّه بنحو ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥] شق أو لم يشق، من وسط القلب، والرفق بالنفس بسؤال التخفيف بنحو ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥] (٢)، وأن تقرن عندها ما يهون عليه التحمل، لو لم يخفف عنها شيء بنحو ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِير﴾ [البقرة: ٢٨٥].

فالآية الشريفة اشتدت على المؤمنين، فلولا يقينهم وإيمانهم باللَّه واليوم الآخر، لما ألقوا لذلك بالًا. ولولا مراقبتهم لأنفسهم وعلمهم حالها، وبضعفهم عن مثلها، لما ثبتوا لمشقتها عليهم، ولَمَّا شقت الآية عليهم أتوا رسول اللَّه ﷺ فتلا عليهم ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] (٣)، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٤) لما سمعوا تيسير ذلك، ولولا حسن ظنهم باللَّه ورسوله لكتموا ما بهم عنها وبركوا على الركب استرحاما للَّه، وذكروا قصتهم، فلولا إخلاص قلوبهم لتظاهروا بغير ما فيها، ولولا مناصحتهم للَّه ولرسوله لَشَكَوْا همَّهم لغيرهما، ولولا إجلالهم للرب ﷻ لانطلقت ألسنتهم بأكثر من مجرد القصد، واستضعاف أهل الطريق منزلة الخوف والرجاء له موضع يخاض فيه، وكان الشارع أعلم بالمؤمنين لسعة ذلك عليهم، ولكن مهمته ببادئ الحال، ولمَّا تعلقوا أغاثهم بترك التوقف لهم، وذكر أنهم معذورون، أو أنه يسأل اللَّه لهم أو نحو ذلك (٥)، وصرفه لهم عن كل وجهة مبينًا أن جميع ما