حدائق الأولياء
الأكابر، وتغيير قلوبهم ودعائهم كما في الحديث الرابع.
ومنها: الاهتمام بآداب ثمانية؛ تسوية الصفوف، ولاسيما للإمام، وأمر المتهاونين فيها به، وترك المواجهة بالموعظة، وتحسين القول كقوله: عباد اللَّه، ولم يقل أيُّها المسيئون.
والاحتفال بالإرشاد وتكريره حتى يرى أن قد عُقِلَ، وإنذار المتعرض للهلاك بجهله، وإيضاحه له، وأخذ الحذر من الشقاق، وتخالف الوجوه، وترك احتقار شيء من السببين فيجبه من الخير ما لا يوصف كما هو جلي من الحديث الخامس.
ومنها: إطفاء النار عند النوم وأن يُؤْخَذَ العبرة مما يتحدث به شأن الناس.
ومنها: التنبيه بضرب الأمثال، ولها فوائد جليلة، فليعنى به الألباء ويتيقن الهدى، والعلم غيب يحيي اللَّه به القلوب، فليحرص على التفقه فيه الناصح لنفسه معظمًا لنعمة اللَّه -تعالى- به، وأن التعليم بعد العلم مهم كالمراعي، وأن الرواية خير كثير فليحمل العلم من كل خلف عدوله كالاجادر (١).
وليبك على نفسه المحروم من كل دراية ورواية ورعاية فإنه قيعان، ومنها إرغام الشيطان بلعق الأصبع والقصعة (٢) وأكل المتناثر، وإطابة المطاعم حسًّا ومعنى.
ومنه إماطة الأذى عن المأكول والمشروب، والتبرك باستعمال أقوال الصالحين، وترك الحذف، وتقبيل الحجر الأسود، ولا يخفى الفهم بعد ذلك ما يستنبط منه أو يُستزاد، ويؤخذ منه، وباللَّه الإعانة والتسديد.
فصل في وجوب الانقياد لحكم اللَّه -تعالى- وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهى عن منكر
قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (٣) الآية (٤).