Skip to content

حدائق الأولياء فصل في علامات حب الله للعبد والحث على التخلق بهذا والسعي في تحصيلها

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢٠٣

الثانية: عن خير النساج قال: كنا في المسجد فجاء الشبلي في سكره -أي في حالِ وَرَدَ عليه- فنظر إلينا ولم يكلمنا، وهجم على الجنيد وهو جالس في بيته وعنده زوجته، فارادت أن تستتر، فقال لها الجنيد (١): لا عليك هو غائب لا علم له بك، فصفق الشبلي على رأس الجنيد وأنشأ يقول:

عودوني الوصال والوصل عذب … ورموا بالصدود والصد (٢) صعب

زعموا حين عاينوا أن جرمي … فرط (٣) حبي لهم وما ذاك ذنب

لا وحق الخضوع عند التلاقي .... ما جزى من يحب إلا بحب

فاهتز الجنيد وقال: هو ذاك يا أبا بكر، فخر مغشيًا عليه، ثم بعد ساعة بكى الشبلي، فقال الجنيد لامرأته: استتري عنه فقد أفاق.

الثالثة: عن ذي النون المصري (٤) قال: رأيت في جبل لبنان في كهف رجلًا أبيض الرأس واللحية، أشعث أغبر نحيفًا وهو يصلي، فسلمت عليه بعد ما سلم، فرد السلام وقام إلى الصلاة فما زال راكعًا وساجدًا حتى صلى العصر، ثم أسند إلى حجر وجعل يسبح (٥) ولا يكلمني، فقال له: رحمك اللَّه ادع اللَّه ﷿ لي، فقال: آنسك اللَّه بقربه، فقلت: زدني، فقال: يا بني من آنسه بقربه أعطاه أربع خصال: عزًا