نفسي: أمتحن المسلمين فإن كان فيهم صدّيق ففي هذه الطائفة يوجد، لأنهم يقولون: إنه من يترك ما سوى اللَّه فعرفت صديقية هذا الشيخ بذلك، وصار هذا الشاب من كبار الصوفية.
الحكاية الخامسة: عن بعض الصالحين أنه كان يتكلم في الناس ويعظهم، فمر عليه في بعض الأيام يهودي وهو يخوفهم، ويقرأ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(١) فقال اليهودي: إن كان هذا الكلام حقًا، فنحن وأنتم سواء، فقال له الشيخ: لا، ما نحن سواء؛ نحن نرد ونصدر، وأنتم تردون ولا تصدرون، ننجوا نحن منها بالتقوى، وتبقون أنتم بها جثيًا بالظلم، وقرأ الآية الثانية: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾(٢) فقال اليهودي: نحن المتقون، فقال الشيخ: كلا نحن، وتلا قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾(٣).