Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في اليقين والتوكل

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٢٥

تبارك من عم الوجود بجوده … ومن منه يفيض الفضل للخلق يغمر

ومن خص أهل القرب صفوة خلقه … بفضل عظيم وصفه ليس يحضر

فللقوم أعلام الولايات أُعلمت … بمحمد وخلعات الكرامات تزهر

وحكي أنه خرج بعض المريدين في طلب الرزق، فسعى حتى تعب، فوجد خربة فجلس يستريح فيها، فبينما هو يتصفح الجدران، فنظر في بعضها لوحًا من رخام أخضر مكتوب فيه بخط أبيض هذه الأبيات:

لما رأيتك جالسا مستقبلا … أيقنت أنك للهموم قرين

ما لا يكون فلا يكون بحيلة … أبدًا وما هو كائن سيكون

سيكون ما هو كائن في وقته … وأخو الجهالة متعب محزون

فلعل ما تخشاه ليس بكائن … ولعل ما ترجوه سوف يكون

يسعى الحريص فلا ينال بحرصه … حظًا ويحظى عاجز ومهين

فارفض لها وتعرَّ من أثوابها … إن كان عندك للقضاء يقين

هون عليك وكن بربك واثقًا … فأخو التوكل شأنه التهوين

طرح الأذى عن نفسه في رزقه … لما تيقن أنه مضمون

قال: فقرأها ورجع إلى منزله، ولم يهتم في الرزق بعدها - رحمه اللَّه تعالى.