Skip to content

حدائق الأولياء فصل

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ٤١٣

وطوى اللَّه لنا البعد (١) حتى وصلنا إلى قصر مشيد عالي البناء، حسن الفناء، وحوله أنهار تتفجر، فشكرنا اللَّه على ذلك وأسبغنا الوضوء وصلينا.

ثم تقدمنا إلى القصر فإذا على حائطه مكتوب:

هذه منازل أقوام عهدتهم … في رَغْدِ (٢) عيشٍ خصيب ماله خطر

دعتهم نُوَّب (٣) الأيام فارتحلوا … إلى القبور فلا عين ولا أثر

ورأينا في وسط الدار سريرًا من فضة وعليه هذه الأبيات:

ما زلت تطلب ما يردى وتمعن في الطلب … وملكت ما أمكنت من أرض الأعاجم والعرب

مرت إليك يد الرَّدى (٤) … فذهبت فيمن قد ذهب

قال: ورأينا بستانًا فيه لوح رخام عليه مكتوب:

قد كان صاحب هذا القصر مغتبطًا … في ظل عيش يخاف الناس من بأسه

إذ جاءه بغته (٥) بالأمر ذلَله … فخر ميتًا وزال التاج عن رأسه

فاخرج إلى القصور وانظر كيف أوحشه … فقدان أربابه من بعد إيناسه

قال: فاستحسنا ذلك ورجعنا إلى القبة فإذا وسطها قبر عند رأسه لوح من رخام أبيض وعليه مكتوب:

أنا رهين التراب في اللَّحد وحدي … واضعًا تحت لبنة التراب خدِّي

غيره:

باتوا قُلَلَ (٦) الأجيال تحرسهم … غلب الرجال فلم تنفعهم القلل