بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وكل مسلم يحب أخاه المسلم، والله ﷾ قال: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]، والمودة: هي الحب؛ إذن ليس هذا غريبًا.
الحب الثاني: يحبها وهي لا تحبه؛ ولذلك قال الرسول ﷺ لعمه: "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيثٍ بريرةَ، ومن بغض بريرةَ مغيثًا".
القول الثالث: فرق بين أن يكون المشتري رجلًا أو امرأة؛ فقالوا: إن كان المشتري رجلًا فإنه في هذه الحالة يعتبر طلاقًا، وإن كانت امرأة فلا يعتبر طلاقًا؛ لأن المرأة لا يمكنها أن تستمتع ببُضع المرأة.
لكن رُد عليهم: بأنها لا تستمتع ببضع المرأة لكنها ربما تعاوض عليه وتزوجها وتستفيد من مهرها؛ فالإشكال قائم.
القول الرابع (١): أن ذلك ورد في المسبيات كما جاء في حديث أبي سعيد وغيره (٢). وهذا هو القول الصحيح، وهو الذي أيضًا انتهى إليه المحققون من العلماء؛ فسبب النزول معروف، وهو أن الرسول ﷺ لما بعث بعثًا في غزوة أوطاس فظفروا بما ظفروا به وكان من ذلك سبايا من النساء؛ فإنه حصل حرج من بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن يغشى أحدهم تلكم المشركات؛ فأنزل الله ﷾: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣).
* قوله: (وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ هِيَ أَلْيَقُ بِكِتَابِ الطَّلَاقِ).
لأنها ستبحث هناك تفصيلًا.
* قوله: (فَهَذِهِ هِيَ جُمْلَةُ الأَشْيَاءِ المُصَحِّحَةِ لِلْأَنْكِحَةِ فِي الإِسْلَامِ، وَهِيَ كمَا قُلْنَا رَاجِعَةٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ: صِفَةِ العَاقِدِ وَالمَعْقُودِ عَلَيْهَا، وَصِفَةِ العَقْدِ).