Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦٠٢٠

وَبَتَخَرَّجُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّفْرِيقَ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ).

جمهور العلماء وهم الشافعية والحنفية والحنابلة (١) يقولون: ذلك حق من حقوقه فما المانع من أن يتزوج في هذا المرض، ولا نجد مانعًا من ذلك، ويستدلون على ذلك بقصة عبد الرحمن بن أم حكيم؛ فإنه تزوج في مرض موته ثلاث نسوة (٢)، وفي بعض الروايات: أنه تزوج امرأتين (٣)، ولم ينكر عليه أحد من العلماء؛ فدل ذلك على جوازه. هذا إلى جانب التعليلات التي ذكرها المؤلف.

والمالكية يقولون: هو متهم في هذا المرض بأنه يريد الإضرار بزوجته أو بزوجاته فيعامل بنقيض قصده، وما دام متهمًا فإنه في هذه الحالة يمنع ويفرق بينهم وإن تزوج وزال عنه المرض، ما دام تزوجها وهو في مرض يُخشى هلاكه فيه.

وهذه المسألة لها علاقة بقضية أصولية، وهي ما يتعلق بالمصالح المرسلة، ولا شك أن أكثر العلماء عملًا بقضية المصالح المرسلة هم المالكية، ويتلوهم في ذلك الحنابلة، أما الحنفية يتحايلون على ذلك فيسمونه استحسانًا، والشافعية لا يرون ذلك، وإن كان في الواقع أخذوا بمسائل، ولكن عدوها من باب القياس (٤).