Printed page ١٠/ ٥٩٧٨
وليس من أسلوب القرآن أنه يطيل، وإنما المعروف في أسلوب القرآن أنه معجز في بلاغته معجز في أسلوبه معجز في معانيه (١) .
وأما ما يتعلق بالرسول ﷺ فذلك خاص به ﷺ (٢) ، وتعديد الرسول ﷺ لم يكن الغرض منه قضاء الوطر، وإنما هناك حكم من بينها أنه أراد في بعض تلك الزوجات أن يحقق قول القائل: "ارحموا عزيز قوم" (٣) .
فدعوى من يقول: إن التعدد ما زاد عن الأربع؛ هذا غير صحيح.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قال الماوردي في "الحاوي الكبير" (٩/ ١٦٦ - ١٦٧): "والدليل الثاني: من الآية أن الواو التي فيها ليست واو جمع، وإنما هي واو تخيير بمعنى "أو"، وتقدير الكلام: مثنى أو ثلاث أو رباع، وإنما كان كذلك لأمرين: أحدهما: أن ذكر التسعة بلفظهما أبلغ في الاختصار وأقرب إلى الإفهام من ذكرها بهذا العدد المشكل الذي لا يفيد تفريقه. والثاني: قوله بعد ذلك: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ . ولو كان المراد تسعًا ولم يرد اثنين على الانفراد لقال: فإن خفتم ألا تعدلوا فثمان ليعدل عن التسع إلى أقرب الأعداد إليهما لا لبعده منهما؛ لأنه قد لا يقدر على العدل في تسع ويقدر على العدل في ثمان". ↩︎
(٢) قال الجويني في "نهاية المطلب" (١٢/ ١٦): "أما في باب النكاح؛ فإنه كان له أن يزيد على أربع، وقيل: كان يباح له أن يجمع بين تسع نسوة من غير زيادة. وقيل: منكوحاته كالسراري في حق أمته". وقال الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (٥/ ٣٣): "وأبيح له ﷺ التزوج بأي عدد شاء" لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] الآية، ولأنه مأمون الجور. ومات عن تسع كما هو مشهور". ↩︎
(٣) تحقق في قصة زواجه من صفية بنت حيي: فأخرج البخاري (٣٧١) ومسلم (١٣٦٥/ ٨٤) عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ غزا خيبر … وفيه قال: فأصبناها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية الكلبي ﵁ فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي، قال: "اذهب فخذ جارية"، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: "ادعوه بها" فجاء بها، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: "خذ جارية من السبي غيرها"، قال: فأعتقها النبي ﷺ وتزوجها … الحديث. ↩︎