Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٣٩٥

فِي الثَّانِي، فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، كَانَ مِنْ بَابِ المُجْمَلِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي حُكْمًا، وَكَانَ الآخَرُ بِالعُمُومِ أَوْلَى).

يَقصُد بدليل الخطاب هو: ما يُعرَف عند الأصوليين بمفهوم المخالفة (١)، فحديث: "في الغنم السائمة الزكاة" (٢) (٣) مفهومه: أن غير السائمة لا زكاة فيها.

حديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٤)، مفهومه المخالف: أنَّ من أدرك أقل من ذلك لا يكون مدركًا للصلاة، ومنطوقه: أنَّ الصلاة تُدرك بإدراك ركعة، ويقصد بها إدراك الجماعة والجمعة (٥).

ولذلك جاء التأويل: "فقد أدرك الصلاة" أي: حكم الصلاة، أو فضل الصلاة كصلاة الجماعة، أو وقت الصلاة، كمن يرى من -أهل الأعذار- الذين يصلون قبل غروب الشمس أو قبل طلوع الفجر، أو حتى غير أهل الأعذار.

فلو أن إنسانا قصَّر فأخر صلاة العصر إلى ما قبل غروب الشمس؛ هو يكون مدركًا للوقت، لكنه آثم بذلك؛ لأنه جاء فصلى في وقت نهي عنه أن يؤخر الصلاة إليه، لكنه يختلف عمن يؤخر صلاة العصر إلى ما بعد المغرب، أو يؤخر صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، الحال مختلفة.