بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَنَقُولُ: إِنَّ سَبَبَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ هُوَ: هَلْ مِنْ شَرْطِ فِعْلِ المَأْمُومِ أَنْ يُقَارِنَ فِعْلَ الإِمَامِ، أَوْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ ذَلِكَ؟).
أولًا: هذه مسألة فيها تفصيل وقد سبق أن تكلمنا عنها في أحكام الإمامة، والعلماء شِبه متفقين على أنَّ المأموم لا يصح له أن يتقدم على الإمام، فليس له أن يسبقه بالنية ولا في الدخول في الصلاة، ولكنهم يختلفون إذا شاركه، فبعضهم لا يُجيز ذلك، وبعضهم يجيز ذلك إذا وافق المأموم الإمام في الشروع شريطة أن ينتهيَ بعده.
والصحيح والصواب في ذلك أنه ينبغي أن تكون أقوال وأفعال المأموم عَقِبَ أفعال الإمام، إلا فيما استُثْنِيَ كقول آمين، فإنَّ المأموم يقول آمين مع الإمام لقوله ﵊: "إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا، فإنه من وافقَ تأمينُه تأمينَ الإمام غُفِرَ له" (١).
وجاءت أحاديث أُخرى تبين أنَّ الرسول ﵊: كان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين" ورفع بها صوته (٢)، وكان أيضًا الصحابة ﵃ يؤمِّنون معه.
فالتأمين مع الإمام فيه التقاء، أما غالب مسائل الأقوال والأفعال فينبغي أن تكون صادرة عن المأموم عقب الإمام (٣).