Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٢٩٥

إذًا هذا حجة مَن قال بالقضاء، ولم يُنقَل عن الصحابة ﵃ ما يخالف ذلك.

والذين قالوا: بعدم القضاء مطلقًا قد استدلُّوا بأنَّ عائشة ﵂ سألت رسول اللَّه ﷺ عن الرجل يُغمَى عليه أيقضي الصلاة؟ فقال: "لا يقضي إلَّا أن يفيق في جزء منها" (١)، فقد قيَّدوا ذلك بأن يفيق في جزء منها، فإذا أفاق في حالة إغمائه في وقت الظهر مثلًا صلَّى الظهر، فإن لم يصلِّها قضاها بعد ذلك.

لكن هذا الأثر الذي روته عائشة ضعيف جدًّا لا يُعتدُّ به (٢). ولا شكَّ أنَّ الأحوط في حَقِّ مَن يغمى عليه أن يقضي الصلوات.

وسيأتي أيضًا في حَقِّ مَن تفوته صلوات عدّة: هل يقضيها كلها متصلة أم لا؟

ومالك والشافعي قد أسقطوا عنه القضاء، والذين أوجبوا عليه القضاء مطلقًا الحنابلة، والذين قيَّدوه بخمس صلوات هم الحنفية (٣).

* قوله: (وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنِ اشْتَرَطَ القَضَاءَ فِي عَدَدٍ مَعْلُومٍ، وَقَالُوا: يَقْضِي فِي الخَمْسِ فَمَا دُونَهَا. وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: تَرَدُّدُهُ بَيْنَ النَّائِمِ وَالمَجْنُون، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِالنَّائِمِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءَ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِالمَجْنُونِ أَسْقَطَ عَنْهُ الوُجُوبَ).

فَمَنْ شَبَّهَهُ بِالنَّائِمِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءَ؛ لقوله ﷺ: "مَن نام عن صلاة