Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٢٩٣

من المعلوم في تقرير الأحكام دائمًا أن يُربَط بعضها ببعض، فلأجل أن يُقَرَّر حكم من الأحكام أحيانًا يُبحَث عن شبيهٍ له، وقد وجدنا ما يشبهه بالنسبة لمَن جامع في نهار رمضان؛ فقد طُولب مع وجوب الكفارة عليه أن يقضي ذلك اليوم. إذًا كذلك هنا، فكلاهما متعمِّد.

* قوله: (وَأَمَّا المُغْمَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ قَوْمًا أَسْقَطُوا عَنْهُ القَضَاءَ فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ (١)، وَقَوْمٌ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ القَضَاءَ).

المغمى عليه أيضًا من أهل الأعذار، والمقصود بالمغمى عليه: هو الذي غُشِيَ عليه، فأصبح لا يعي ما يحيط به. ومع الإغماء قد يصيب الإنسان شيءٌ من الصرع فيطول به، وربما يصيبه علة مثلًا في مخه، وكما يحصل الآن كثيرًا من حوادث بعض السيارات وغيرها؛ فيغمى على الإنسان فترة طويلة. فهذا الإنسان في حالة إغمائه معذور، ولا يختلف العلماء في ذلك، ولم يقل أحد بأنَّ المغمى مكلَّفٌ في حال إغمائه؛ لأنَّ هذا تكليف بما لا يطاق، وهذا ما نفته الشريعة: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].