Printed page ٤/ ٢١٨٣
* قوله: (وَلِمَا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ﵊ وَعَمَلِ الأَئِمَّةِ وَالخُلَفَاءِ بَعْدَهُ بِذَلِكَ، وَشَذَّ أَبُو يُوسُفَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالَ: لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بإِمَامٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا تُصَلَّى بَعْدَهُ بِإِمَامَيْنِ، يُصَلِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِطَائِفَةٍ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي الآخَرُ بِطَائِفَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ الحَارِسَةُ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا، وَتَحْرُسُ الَّتِي صَلَّتْ) (١) .
وقد أخذ أبو يوسف ذلك من قول اللَّه ﷾: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] (٢) .
وهذا لا يمنع أن تَدخل أمته فيها؛ فمن المقرر في علم أصول الفقه أن الخطابات قد تأتي موجهة لرسول اللَّه ﷺ وأمته داخلة في ذلك (٣) ، فكون اللَّه ﷺ خَاطَبَه بقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ لا يمنع أن تكون أُمَّته داخلة معه، بل هي داخلة في ذلك دخولًا أوليًّا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يُنْظَر: "المبسوط" للسرخسي (٢/ ٤٥)، حيث ذكر مذهب أبي يوسف، فقال: "كل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة بإمام على حِدة، فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجيء". ↩︎
(٢) يُنْظَر: "المبسوط" للسرخسي (٢/ ٤٥)، حيث ذكر وجه استدلال أبي يوسف من الآية، فقال: "فقد شَرَط كونه فيهم لإقامة صلاة الخوف". ↩︎
(٣) يُنْظَر: "الواضح في أصول الفقه" لأبي الوفاء بن عقيل (٣/ ١٠٢)، حيث قال: "فصلٌ في الدلالة على دخولِ غيرهِ ﷺ في حكم خطابه: هو أنه ﷺ جُعل منارًا للأحكام، وعَلَمًا عليها، وقدوةً يُقتدى به فيها، فصَارَ خطَابُ اللَّه سبحانه له خطابًا لجميع مَن دعاه إلى الإِسلام، وكذلك حسن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، ولم يقل: فطلِّقْهن، وهذا يدُلُّ على أنه إذا خاطبه فقد خاطب أُمَّتَهُ، وجعل خطابه له نائبًا مناب خطابهم. ومن ذلك قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فأخبر أنه إنَّما أباحَهُ ذلك ليكونَ مبيحًا لجميع الأُمَّةِ، ولو كان الأمر يخصُّهُ لما انتفى عنهم الحرجُ بنفي الحرجِ عنه، فصارَ كأنَّه يقول: أرخصنا لكَ في تزويجِ أزواجِ أدعيائكَ؛ لنُرخِّص لأمتكَ بذلك اقتداءً بك، ونزولًا على ما شُرع لك، فثبت بهذا أنهم مشاركوه في الحكم الذي يُخاطب به. . . ". ↩︎