Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٥٤

الحديث عن صلاة الخوف، وأشكل إذا زال العذر على بعض الصحابة؛ فمنهم مَن سأل رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، كعمر، ثم أشكل على يعلى بن أمية، فسأل عمر عن الآية: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فقال عمر ﵁: عجبت مما عجبت منه، فسألت عن ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: "صدقة تصدق اللَّه بها عليكم، فاقبلوا الصدقة" (١).

إذن هي فضل وإحسان وإنعام من اللَّه ﷾، وتخفيف على عباده، وعليهم أن يقبلوا هذه المنحة، وهذه الصدقة وهذه العطية من اللَّه ﷾، فهو في كل أمر متفضل على عباده، وكل ما يأتي العباد من اللَّه ﷾ إنما هو فضل منه وإحسان وإكرام لهم.

وقد حقَّق ابن القيم ﵀ هذه المسألة، وبيَّن أن عائشة ظنَّت، أو ما يقال عن عائشة أنها ظنت أن السبب قد زال، وهو الخوف، فيزول حينئذ القصر، فيبقى الحكم على أصله، وهو الإتمام (٢)، وقلنا أن هذا قول شاذ كما ذكر المؤلف، ولا ننسى أن عائشة نفسها مما روت أحاديث القصر، ومنها الحديث المتفق عليه: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، وأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر" (٣)، وكذلك أيضًا الأحاديث الأخرى التي ستأتي عنها، أن رسول اللَّه ﷺ كان يقصر وكانت هي تتم، وكان ﷺ يفطر، وكانت تصوم (٤).