بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
من هنا وقع اختلاف بين العلماء؛ فانفرد المالكية بقول خالفوا فيه جماهير العلماء في هذه المسألة، فقد جاء حديث أو أحاديث عن الرسول ﷺ تبين فضل الرواح، فضل المبادرة إلى الجمعة، فضل سعي المسلم إليها مبكرًا، ومن ذلك الحديث المتفق عليه الذي قال فيه الرسول ﷺ: "إذا اغتسل أحدكم يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة" (١). فهاهنا عمل، وكلما تأخر العمل قل الأجر المترتب عليه، وسنعود للتعليق على هذه المسألة إن شاء اللَّه، لكن ورد في رواية عند النسائي أيضًا -وهي صحيحة- أن الساعات ست؛ من راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، وفي الثانية -كما ورد هنا- بقرة، وفي الثالثة: كبشًا، وفي الرابعة: بطةً، وفي الخامسة: دجاجةً، وفي السادسة: بيضةً (٢).
وجاء أيضًا في رواية أُخرى عنده في الساعة الرابعة كما كان في الحديث المتفق عليه "دجاجة"، وفي الساعة الخامسة: عصفورة، وفي الساعة السادسة: بيضة، ثم بعد ذلك ينتهي، فإذا ما دخل الإمام طُوِيَت الصحف، وأخذ الملائكة يستمعون الذكر (٣).