Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٩١

اخْتَلَفَ (٨) عن أحمدَ: هل يُجْزِىءُ فيه النَّضْحُ، أو يَجِبُ غَسْلُه؟ قال، في رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ: المَذْىُ يُرَشُّ عليه الماءُ، أذْهَبُ إلى حَدِيثِ سَهْلِ بن حُنَيْفٍ (٩) ليس يَدْفَعه شيءٌ، وإن كان حَدِيثًا واحِدًا. وقال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: حَدِيثُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ في المَذْىِ، ما تقولُ فيه؟ قال: الذي يَرْوِيهِ ابنُ إسْحاق؟ قلتُ: نعم. قال: لا أعلمُ شيئًا يُخَالِفُه. وهو ما رَوَى سَهْلُ بن حُنَيْفٍ، قال: كنتُ أَلْقَى من المَذْىِ شِدَّةً وعَنَاءً، فذَكَرْتُ ذلك لِرسولِ اللهِ ﷺ فقال: "يُجْزِئُكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ". قلتُ: فكيف بما أصابَ ثَوْبِى منه؟ قال: "يَكْفِيكَ أنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ ماءٍ، فَتَنْضَحَ بِهِ حَيْثُ ترى أنَّه أصَابَ مِنْهُ". قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ورُوِىَ عنه وُجُوبُ غَسْلِه، قال محمدُ بنُ داوُدَ: سألْتُ أبا عبدِ اللَّه عن المَذْىِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، كيف العَمَلُ فيه؟ قال الغَسْلُ ليس في القَلْبِ منه شيءٌ. وقال: حَدِيثُ محمدِ بنِ إسْحاقَ رُبَّما تَهَيَّبْتُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: ومِمَّنْ أمَرَ بِغَسْلِ المَذْىِ عمرُ، وابنُ عَبَّاسٍ، وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وكَثِيرٍ من أهْلِ العِلْمِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِغَسْلِ الذَّكَرِ منه في حَدِيثِ المِقْدَادِ، ولأنَّه نَجَاسَةٌ، فوَجَبَ غَسْلُه (١٠) كسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وحديثُ (١١) سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ. قال أحمدُ: حديثُ محمدِ بنِ إسْحاقَ لا أَعْرِفُه عن غَيْرِه، ولا أحْكُمُ لمحمدِ بنِ إسحاقَ، ورُبَّما تَهَيَّبْتُه. وهذا ظَاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ، واخْتِيَارُ الخَلَّالِ.

فصل:

وفي رُطُوبَةِ فَرْجِ المَرْأةِ احْتِمالان: أحَدُهما، أنه نَجِسٌ؛ لأنَّه في الفَرْجِ لا يُخْلقُ منه الوَلَدُ، أشْبَهَ المَذْىَ. والثانى، طَهَارَتُه؛ لأنَّ عائشةَ كانت تَفْرُكُ المَنِىَّ من ثَوْبِ رسولِ اللهِ ﷺ، وهو من جِمَاعٍ، فإنَّه ما احْتَلَمَ نَبِىٌّ قَطُّ، وهو يُلاقِى رُطوبةَ الفَرْجِ، ولأنَّنا لو حَكَمْنا بِنَجَاسةِ فَرْجِ المَرْأَةِ، لَحَكَمْنا بِنجاسَةِ مَنِيِّها؛ لأنَّه