المغني لابن قدامة - ت التركي
﷽
كتابُ الدِّياتِ
الأصْلُ في وُجُوبِ الدِّيَةِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. الآية (١). وأما السُّنَّةُ، فرَوَى أبو بكرٍ بن محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَتَبَ لعمرِو بن حَزْمٍ كتابًا إلى أهْلِ اليَمَنِ، فيه الفَرَائِضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وقال فيه: "وإنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ". روَاه النَّسَائِىُّ، في "سُنَنِه"، ومالكٌ، في "مُوَطَّإِه" (٢). قال ابنُ عبدِ البَرِّ: وهو كتابٌ مشهورٌ عند أهْلِ السِّيَرِ (٣)، معروفٌ (٤) عند أهلِ العلمِ مَعْرِفَةً يَسْتَغْنِى بشُهْرَتِها عن الإِسْنادِ؛ لأنَّه أشْبَهَ التَّواتُرَ (٥)، في مَجِيئِه في أحاديثَ كثيرةٍ. تأْتِى في مواضِعِها من البابِ، إن شاءَ اللهُ. وأجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على وُجُوبِ الدِّيَةِ في الجُمْلةِ.