المغني لابن قدامة - ت التركي
﷽
كتابُ الصُّلْحِ
الصُّلْحُ مُعاقَدةٌ يُتَوَصَّلُ بها إلَى الإِصْلَاحِ بَيْنَ المُخْتَلِفَيْنِ، ويَتنوَّعُ أَنْواعًا؛ صُلْحٌ بَيْنَ المُسْلِمينَ وأهْلِ الحَرْبِ، وصُلْحٌ بَيْنَ أهْلِ العَدْلِ وأهْلِ البَغْىِ، وصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجيْنِ إذَا خِيفَ الشِّقَاقُ بيْنَهما، قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٢). ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "الصُّلْحُ بَيْنَ المُسْلِمين جَائِزٌ، إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا". أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ (٣)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِىَ عن عُمَرَ، أنَّه كَتَبَ إلى أبِى مُوسَى بمثلِ ذلك. وأَجْمَعَتِ الأُمَّةُ (٤) على جَوَازِ الصُّلْحِ فى هذه الأَنْوَاعِ التى ذَكَرْنَاهَا، ولِكُلِّ واحِدٍ منها بَابٌ يُفْرَدُ له، ويُذْكَرُ فيه أحْكامُه. وهذا البابُ لِلصُّلْحِ بَيْنَ المُتَخاصِمَيْنِ فى الأَمْوَالِ، وهو نَوْعَانِ؛ صُلْحٌ على إِقْرَارٍ، وصُلْحٌ على إِنْكَارٍ. ولَمْ