Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٣

﷽

[قال الشيخُ الإِمامُ العالمُ العاملُ شيخُ الإِسلام، قُدْوةُ الأنام، مَجْمُوعُ الفضائل، مُوَفَّقُ الدين أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قُدامَةَ المَقْدِسِىُّ، قَدَّس اللهُ رُوحَه، وَنوَّر ضَرِيحَهُ: ] (١)

الحمدُ للَّه بارِئِ الْبَرِيَّات، وغافِر الخَطِيَّات، وعالِمِ الخَفِيَّات، المُطّلِعِ على الضمائِرِ والنِّيَّات، أحاط بكلِّ شَئٍ عِلْما، وَوَسِعَ كُلَّ شَئٍ رحمةً وحِلْما، وَقَهَرَ كُلَّ مخلوقٍ عِزةً وحُكْمًا ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ (٢)، لا تدركُه الأبصار، ولا تُغيِّره الأعْصار، ولا تَتَوهَّمه الأفكار، ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (٣)، أتْقَن ما صنَع وأحْكَمه، وأحْصَى كُلَّ شَئٍ وعلمَه، وخلق الإِنسانَ وَعَلَّمَهُ، ورفع قَدْرَ العِلْمِ وعظَّمه، وحظَره على من استرْذَله وحَرَّمَه، وخَصَّ به مِن خَلْقِه مَن كرَّمه، وحَضَّ عبادَه المؤمنين على النَّفِيرِ لِلتَّفَقُّهِ في الدين، فقال تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٤)، نَدَبَهم إلى إِنْذَارِ بَرِيَّتِه، كَما نَدَب إلى ذلك أهلَ رسالتِه، ومَنحهم ميراثَ أهلِ نُبُوَّتِه، وَرَضِيَهم للقيامِ بحُجَّتِه، والنِّيابةِ عنه في الإِخبارِ بشريعتِه، واخْتَصَّهم مِن بينِ عبادِه بخَشْيتِه، فقَال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٥)، ثم أمَر سائِرَ الناسِ