المغني لابن قدامة - ت التركي
كتاب الدَّعَاوَى والبَيِّنات
الدَّعْوَى [فى اللُّغةِ] (١): إضافةُ الإِنسان إلى نَفْسِه شَيئًا، مِلْكًا، أو اسْتِحْقاقًا، أو صَفْقةً (٢)، أو نحوَ ذلك. وهى فى الشَّرْعِ: إضافتُه إلى نَفْسِه اسْتِحْقَاقَ شىءٍ فى يدِ غيرِه، أو فى ذِمَّتِه. والمُدَّعَى عليه، مَنْ يُضَافُ إليه اسْتِحْقَاقُ شىءٍ عليه. وقال ابنُ عَقِيل: الدَّعْوَى الطَّلبُ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (٣). وقيل: المُدَّعِى مَنْ يَلْتَمِسُ بقَوْلِه أخْذَ شَىءٍ من يد غيْرِه، أو إثْبَاتَ حقٍّ فى ذِمَّتِه. والمُدَّعَى عليه مَنْ يُنْكِرُ ذلك. وقِيل: المدَّعِى مَنْ إذا تُرِكَ لمْ يَسْكُت، والمُدَّعَى عليْه مَنْ إذا تُرِكَ سَكَتَ. وقد يكون كُلُّ وَاحِدٍ منهُما مُدَّعِيًا ومُدَّعًى عليْه؛ بأنْ يَخْتَلِفا فى العَقْدِ، فيَدَّعِى كُلُّ وَاحِدٍ منهُما أَنَّ الثَّمَنَ غيرُ الَّذِى ذَكَرَه صَاحِبُهُ. والأصْلُ فى الدَّعْوَى قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "لَوْ أُعْطِىَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَموَالَهُمْ، ولكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" [روَاه مسلم] (٤). وفى حديثٍ: "الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، وَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْه" (٥). ولا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا من جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
١٩٣٤ - مسألة؛ قال أبو القَاسم، ﵀: (وَمَنِ ادَّعَى زوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ، فأنْكَرَتْهُ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُحَلَّفْ)
وجُملتُه أَنَّ النِّكَاحَ لا يُسْتَحْلَفُ فيه، رِوَايةً وَاحدِةً. ذكَرَه القاضى. وهو قَوْلُ أبى حنيفة. ويَتَخَرَّجُ أَنْ يُسْتَحْلَفَ فى كُلِّ حَقٍّ لآدَمِىٍّ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِىِّ وابنِ المُنْذِرِ،