Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٤٨ - مسألة؛ قال: (والأضحية سنة، لا يستحب تركها لمن يقدر عليها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٦٠

كتاب الأضَاحِى

الأَصْلُ فى مَشْرُوعِيَّةِ الأُضْحِيَةِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ. أمَّا الكتابُ، فقولُ اللَّه سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١). قال بعضُ أهْلٍ التَّفْسيرِ: المُرادُ به الأُضْحِيَةُ بعدَ صلاةِ العِيدِ. وأمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى أنَسٌ، قال: ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بِيَدِه، وسَمَّى، وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَه على صِفَاحِهِما. مُتَّفَقٌ عليه (٢). والأَمْلَحُ: الذى فيه بياضٌ وسوادٌ، وبياضُه أغْلَبُ. قالَه الكِسَائِىُّ. وقال ابنُ الأعرابِىّ: هو النَّقِىُّ البياضِ. قال الشاعِرُ (٣):

حتى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِناعًا أشْيَبَا

أَمْلَحَ لا لَذًّا ولا مُحَبَّبَا

وأجْمَعَ المسلمون على مَشْرُوعِيَّةِ الأُضْحِيَةِ.

١٧٤٨ - مسألة؛ قال: (والأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ، لَا يُسْتَحَبُّ ترْكُهَا لِمَنْ يَقْدِرُ (١) عَلَيْهَا)

أكثَرُ أهلِ العِلْمِ يَرَوْنَ الأُضْحِيَة سُنَّةً مؤكَّدَةً غيرَ واجِبَةٍ. رُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وبلال، وأبى مسعودٍ البَدْرِىِّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سُوَيْدُ بنُ غَفَلةَ، وسعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَلْقَمَةُ، والأَسْوَدُ، وعَطاءٌ، والشافِعِىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال رَبِيعةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، واللَّيْثُ، وأبو حنيفةَ: هى واجِبَةٌ؛ لما رَوَى أبو هُريرَةَ، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعةٌ، ولَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ