المغني لابن قدامة - ت التركي
كتاب إحْيَاء المَوَاتِ
المَوَاتُ: هو الأرْضُ الخَرَابُ الدَّارِسَةُ، تُسَمَّى مَيْتَةً ومَوَاتًا ومَوَتَانًا، بِفَتْحِ المِيم والواوِ، والمُوتَانُ، بِضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ الواوِ: المَوْتُ الذَّرِيعُ. ورَجُلٌ مَوْتَانُ القَلْبِ، بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الواوِ، يَعْنِى: أعْمَى القَلْبِ، لا يَفْهَمُ. والأصْلُ في إحْياءِ الأرْضِ، ما رَوَى جابِرٌ رَضِىَ اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ أحيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ" (١). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢) صَحِيحٌ. ورَوَى سَعِيدُ بن زَيْدٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٣). قال التِّرمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوَى مالِكٌ، في "مُوَطَّئِه"، وأبو دَاوُدَ، في "سُنَنِه" عن عائِشَةَ مِثْلَه. قال ابنُ عبد البَرِّ، وهو مُسْنَدٌ صَحِيحٌ، مُتَلَّقَى بالقَبُولِ عند فُقَهاءِ المَدِينةِ وغيرِهم. ورَوَى أبو عُبَيْدٍ، في "الأمْوالِ" (٤) عن عائِشَةَ، قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَن أحْيَا أرْضًا لَيْسَتْ لأحَدٍ، فَهُوَ أحَقُّ بِهَا". قال عُرْوَةُ: وقَضَى (٥) بذلك عُمَرُ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّه عنه، في خِلَافَتِه. وعَامَّةُ فُقَهاءِ الأمْصَارِ على أنَّ المَوَاتَ يُملَكُ بالإِحْياءِ، وإن اخْتَلَفُوا في شُرُوطِه.