المغني لابن قدامة - ت التركي
﷽
كتاب الصلاة
الصَّلَاةُ في اللُّغَة الدُّعَاءُ، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (١). أي ادْعُ لهم، وقال النَّبِىُّ ﷺ: "إذَا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وإنْ كَانَ صَائمًا فَلْيُصَلِّ" (٢): وقال الشَّاعِرُ: (٣)
تَقولُ بِنْتِى وقد قَرَّبْتُ مُرْتَحَلًا ... يا رَبِّ جَنِّبْ أبِى الأوْصابَ والوجَعا
عليكِ مِثْلُ الذي صَلَّيْتِ، فَاغْتَمِضِى ... نَوْمًا فإنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا (٤)
وهى في الشَّرْعِ عِبارَةٌ عن الأفْعالِ المَعْلُومَة، فإذا وَرَدَ في الشَّرْعِ أمْرٌ بِصَلَاةٍ أو حُكْمٌ مُعَلَّقٌ عليها، انْصَرَفَ بِظَاهِرِهِ إلى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ. وهى وَاجِبَةٌ بالكِتَاب والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ؛ أمَّا الكِتاب فقَوْلُ اللهِ تعَالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٥). وأمَّا السُّنَّةُ فما رَوَى ابْنُ عمرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "بُنِىَ الإسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ؛ شَهَادَةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَان، وحَجِّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْه سَبِيلًا". مُتَّفَقٌ عليه (٦).