Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٢٠ - مسألة؛ قال: (ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك الحق، فرضى، فقد برئ المحيل أبدا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٥٦

كتابُ الحَوالَةِ والضَّمانِ

الحَوَالَةُ ثابِتَةٌ بالسُّنَّةِ، والإِجْمَاعِ. أما السُّنَّةُ، فما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَطْلُ الغَنِىِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أحَدُكُم عَلَى مَلِىءٍ فَلْيَتْبَعْ". مُتَّفَقٌ عليه (١). وفى لَفْظٍ: "مَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِىءٍ فَلْيَحْتَلْ" (٢). وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على جَوَازِ الحَوَالَةِ في الجُمْلَةِ، واشْتِقَاقها من تَحْوِيلِ الحَقِّ من ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ، وقد قيل: إنَّها بَيْعٌ، فإن المُحِيلَ يَشْتَرِى ما في ذِمَّتِه بمَالِه في ذِمَّةِ المُحَالِ عليه، وجَازَ تَأْخِيرُ القَبْضِ رُخْصَةً؛ لأنَّه مَوْضُوعٌ على الرِّفْقِ، فيَدْخُلُها خِيَارُ المَجْلِسِ لذلك. والصَّحِيح أنَّها عَقْدُ إرْفَاقٍ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِه، ليس بمَحْمُولٍ على غيرِه؛ لأنَّها لو كانت بَيْعًا لمَا جَازَتْ، لِكَوْنِها بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، ولما جَازَ التَّفَرُّقُ (٣) قبلَ القَبْضِ؛ لأنَّه بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِه. ولَجَازَتْ بِلَفْظِ البَيْعِ، ولَجَازَتْ بين جِنْسَيْنِ، كالبَيْعِ كله. ولأنَّ لَفْظَها يُشْعِرُ بالتَّحَوُّلِ لا بالبَيْعِ، فعلى هذا لا يَدْخُلُها خِيَارٌ، وَتَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ، وهذا أشْبَهُ بِكَلَامِ أحمَدَ وأُصُولِه. ولا بُدَّ فيها من مُحِيلٍ ومُحْتَالٍ ومُحَالٍ عليه. ويُشْتَرَطُ في صِحَّتِهَا رِضَى المُحِيلِ، بلا خِلَافٍ؛ فإنَّ الحَقَّ عليه، ولا يَتَعَيَّنُ عليه جِهَةُ قَضَائِه. وأمَّا المُحْتَالُ والمُحَالُ عليه، فلا يُعْتَبَرُ رِضَاهُما، على ما سَنَذْكُرُه إن شاء اللهُ تعالى.

٨٢٠ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أُحِيلَ بِحَقِّه عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مِثْلُ ذلِكَ الْحَقِّ، فَرَضِىَ، فَقَدْ بَرِئَ المُحِيلُ أَبَدًا)

ومن شَرْطِ صِحَّةِ الحَوَالَةِ شُرُوطٌ أرْبَعَةٌ: أحدُها، تَمَاثُلُ الحَقَّيْنِ؛ لأنَّها تَحْوِيلٌ