Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب الحدود

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٠٧

كتاب الحُدُود

الزِّنَى حرامٌ، وهو من الكبائرِ العِظَامِ، بدليلِ قولِ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢). ورَوَى عبدُ اللَّه بنُ مَسْعودٍ قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ: أىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قال: "أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ". قال: قلتُ: ثمَّ أَيٌّ؟ قال: "أَنْ تقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قال: قلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قال: "أَنْ تَزنِىَ بحَلِيلَةِ جَارِكَ" [. أخرجَه البُخارِىُّ ومُسْلِمٌ] (٣). وكان حَدُّ الزَّانِى (٤) في صَدْرِ الإِسلامِ الحبسَ للثَّيِّبِ، والأذَى بالكلامِ من التَّقْريعِ والتَّوْبِيخِ للبِكْرِ؛ لقولِه سبحانه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (٥). قالَ بعضُ (٦) أهلِ العلمِ: المرادُ بقولهِ: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الثَّيِّبُ، لأنَّ قولَه: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إضَافةُ زَوْجِيَّةٍ، كقوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٧). ولا