Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٥

﷽

كتاب القَضاء

الأصلُ في القضاءِ ومَشْرُوعِيَّتِه الكتابُ والسُّنَّةُ والإجْماعُ. أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١). وقولُ اللَّه تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٢). وقولُه: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣). وقولُه تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤). وأمَّا السُّنَّةُ، فما رَوى عمرُو بنُ العاصِ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأصَابَ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإذَا اجْتَهَدَ فَأخْطَأَ (٥) فَلَهُ أجْرٌ" مُتَّفَقٌ عليه (٦). في آيٍ وأخبارٍ سِوَى ذلك كثيرةٍ. وأجمعَ المُسلِمون على مَشْرُوعيَّةِ نَصْبِ القَضاءِ، والحُكْمِ بين النَّاسِ.

فصل: والقضاءُ مِن فُروضِ الكفاياتِ؛ لأنَّ أمرَ النَّاسِ لا يستقيمُ بِدُونِه، فكانَ واجبًا عليهِم، كالجِهادِ والإِمامَةِ. قال أحمدُ: لابُدَّ للنَّاسِ مِن حاكمٍ، أَتذْهَبُ حُقوقُ