المغني لابن قدامة - ت التركي
﷽
كتابُ الحَجِّ
الحَجُّ فى اللُّغَةِ: القَصْدُ. وعن الخَلِيلِ، قال: الحَجُّ كَثْرَةُ القَصْدِ إلى من تُعَظِّمُهُ. قال الشَّاعِرُ (١):
وأَشْهَدَ مِن عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرقَانِ المُزَعْفَرَا (٢)
أى يَقْصِدُونَ. والسِّبُّ: العِمامَةُ. وفى الحَجِّ لُغَتانِ: الحَجُّ والحِجُّ (٣)، بِفَتْحِ الحاءِ وكَسْرِها. والحَجُّ فى الشَّرْعِ: اسْمٌ لأفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ يَأْتِى ذِكْرُها، إن شاء اللهُ. وهو أحَدُ الأرْكانِ الخَمْسَةِ التى بُنِىَ عليها الإِسلامُ، والأصْلُ فى وُجُوبِهِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْمَاعُ؛ أمَّا الكِتَابُ، فَقَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٤). رُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: ومن كَفَرَ بِاعْتِقَادِهِ أنَّه غيرُ وَاجِبٍ. وقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٥). وأمَّا السُّنَّةُ، فَقَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "بُنِىَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ" (٦). وذَكَرَ فيها الحَجَّ، ورَوَى مُسْلِمٌ (٧) بإسْنادِهِ عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: