المغني لابن قدامة - ت التركي
كتاب النَّفَقات
نَفَقةُ الزَّوْجةِ واجبةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (١). ومعنى: ﴿قُدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: ضُيِّقَ عليه. ومنه قولُه سُبْحانه: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (٢). أي: يُوَسِّعُ لِمَن (٣) يَشَاءُ، ويُضَيِّقُ على مَنْ يشاء. وقال اللَّه تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٤). وأمَّا السُّنَّةُ فما رَوَى جابرٌ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خَطَبَ الناسَ، فقال: "اتّقُوا اللهَ في النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُم، أخذْتُمُوهُنَّ بأمَانةِ اللهِ واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ [بِكَلِمةِ اللهِ] (٥)، ولَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وكُسْوَتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ". رواه مسلمٌ، وأبو داودَ (٦)، ورواه التِّرْمِذِىُّ (٧)، بإسنادِه عن عمرِو بن الأحْوَصِ، وقال (٨): "ألا إنَّ لَكُم على نِسَائِكُم حَقًّا، ولِنِسائِكُم عَلَيْكُمْ حقًّا؛ فأمَّا حَقّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألَا وحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أنْ