Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب النكاح

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٣٩

كتاب النِّكاح

النِّكاحُ فى الشَّرْعِ: هو عَقْدُ التَّزْوِيجِ، فعندَ إطْلاقِ لَفْظِه يَنْصَرِفُ إليه، ما لم يَصْرِفْهُ عنه دَلِيلٌ. وقال القاضى: الأشْبَهُ بأَصْلِنا أنَّه حقيقةٌ فى العَقْدِ والوَطْءِ جميعًا؛ لقَوْلِنا بتَحْرِيمِ مَوْطُوءَةِ الأبِ من غيرِ تَزْويجٍ، لدُخُولِه فى قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١). وقيل: بل هو حَقِيقةٌ فى الوَطْءِ، مَجازٌ فى العَقْدِ، تقولُ العربُ: أنْكَحْنَا الْفِرَا، فسَنَرَى. أى أضْرَبْنا فَحْلَ حُمُرِ الوَحْشِ أُمَّه، فسَنَرَى ما يَتَوَلَّدُ منهما. يُضْرَبُ مثلا للأَمْرِ يَجْتَمِعُون عليه، ثم يتَفَرَّقونَ (٢) عنه (٣). وقال الشاعر:

ومن أَيِّمٍ قد أنْكَحَتْنا رِمَاحُنا ... وأُخْرَى على خالٍ وعَمٍّ تَلَهَّفُ (٤)

والصَّحِيحُ ما قُلْنا؛ لأنَّ الأشْهَرَ اسْتِعمالُ لَفْظةِ النِّكاحِ بإزاءِ العَقْدِ فى الكِتاب والسُّنَّةِ ولسانِ أهلِ العُرْفِ. وقد قيل: ليس فى الكتابِ لَفْظُ نِكاحٍ بمعنى الوَطْءِ، إلَّا قولُه: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٥). ولأنَّه يَصِحُّ نَفْيُه عن الوَطْءِ، فيُقال: هذا سِفَاحٌ وليس بنِكَاحٍ. ويُرْوَى عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ، لَا مِنْ سِفَاحٍ" (٦). ويُقال. عن السُّرِّيَّةِ: ليست بزَوْجةٍ، ولا مَنْكُوحةٍ. ولأنَّ النِّكاحَ أحدُ