المغني لابن قدامة - ت التركي
اللَّفْظَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْعَقِدُ بهما عَقْدُ النكاحِ، فكان حقيقةً فيه، كاللَّفْظِ الآخَرِ. وما ذَكَرَه القاضى يُفْضِى إلى كونِ اللفظِ مُشْتَرَكًا وهو على خلافِ الأصْلِ، وما ذكَره الآخَرُون يدلُّ على الاسْتِعْمالِ فى الجُمْلةِ، والاستعمالُ فيما قُلْنا أكْثَرُ وأشْهَرُ، ثم لو قُدِّرَ كَوْنُه مجازًا فى العَقْدِ لَكان اسْمًا عُرْفِيًّا، يَجِبُ صَرْفُ اللفظِ عند الإِطْلاقِ إليه؛ لشُهْرَتِه، كسائرِ الأسماءِ العُرْفِيَّةِ.
فصل: والأصلُ فى مَشْرُوعِيَّةِ النِّكاحِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٧). الآية. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٨). وأمَّا السُّنَّةُ فقولُ النَّبِىِّ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْباءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأحْصَنُ للفَرْجِ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ، فَإنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ". مُتَّفَقٌ عليه (٩). فى آىٍ وأخْبارٍ سِوَى ذلك كثيرةٍ. وأجْمَعَ المسلمونَ على أَنَّ النِّكاحَ مَشْرُوعٌ. واختلَفَ أصحابُنا فى وجُوبِه؛ فالمَشْهورُ فى المذْهَبِ أنَّه ليس بواجِبٍ، إلَّا أن يَخَافَ أحدٌ على نَفْسِه الوُقُوعَ فى مَحْظُورٍ بتَرْكِه، فيَلْزَمُه إعْفافُ نَفْسِه. وهذا قولُ عامَّةِ الفُقَهاءِ. وقال أبو بكرٍ (١٠) عبدُ العزيزِ: هو واجبٌ. وحكاه عن أحمدَ. وحكى