Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب المفلس

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٥٣٦

كتابُ المُفْلِسِ

المُفْلِسُ هو الَّذى لا مَالَ له، ولا ما يَدْفَعُ به حاجَتَهُ، ولهذا لمَّا قال النَّبِىُّ ﷺ لأصْحَابِه: "أتَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، المُفْلِسُ فينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتَاعَ. قال: "لَيْسَ ذَلِكَ المُفْلِسَ، ولَكِنَّ المُفْلِسَ مَنْ يَأْتِى يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ الجِبَالِ، ويَأْتِى وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا، وَلَطَمَ هَذَا، وأَخَذَ مِنْ عِرْضِ هَذَا، فيَأخُذُ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهَذَا مِنْ حَسَنَاتِه، فَإِنْ بَقِىَ عَلَيْهِ شَىْءٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهم، فَرُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ صُكَّ لَهُ صَكٌّ إلَى النَّارِ". أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بمعناه (١). فقَوْلُهم ذلك إخْبَارٌ عن حَقِيقَةِ المُفْلِسِ، وقولُ النَّبِىِّ ﷺ: "لَيْسَ ذَلِكَ (٢) المُفْلِسَ". تَجَوُّزٌ لم يُرِدْ به نَفْىَ الحَقِيقَةِ، بل أَرَادَ أنَّ فَلَسَ الآخِرَةِ أشَدُّ وأعْظَمُ؛ بحيثُ يَصِيرُ مُفْلِسُ الدُّنْيَا بالنِّسْبَةِ إليه كالغَنِىِّ. ونحوُ هذا قولُه ﷺ: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، ولَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِى يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ" (٣). وقولُه: "لَيْسَ السَّابِقُ مَنْ سَبَقَ بَعيرُهُ، وَإِنَّمَا السَّابِقُ مَنْ غُفِرَ لَهُ" (٤). وقولُه: "لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ،