Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ١٨٤

كتابُ الوُقُوفِ والعَطَايَا

والوُقُوفُ: جَمْعُ وَقْفٍ، يُقال منه: وَقَفْتُ وَقْفًا. ولا يقال: أَوْقَفْتُ. إلَّا في شَاذِّ اللُّغَةِ، ويقال: حَبَّسْتُ وأَحْبَسْتُ. وبه جاء الحَدِيثُ: "إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَها وتَصَدَّقْتَ بهَا" (١). والعَطَايَا: جَمْعُ عَطِيّةٍ، مثل خَلِيَّةٍ وخَلَايَا، وبَلِيّةٍ وبَلَايَا. والوَقْفُ مُسْتَحَبٌّ. ومَعْناه: تَحْبِيسُ الأَصْلِ، وتَسْبِيلُ الثَّمَرةِ. والأصل فيه ما رَوَى عبدُ اللَّه بن عمَرَ، قال: أصَابَ عمرُ أرْضًا بِخيْبَرَ فأَتَى النبيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُه فيها فقال: يا رَسُولَ اللَّه، إنِّي أَصَبْتُ أرْضًا بِخَيْبَرَ، لم أُصِبْ قَطُّ مالًا أنْفَسَ عِنْدِى منه، فما تَأْمُرُنِى فيها؟ فقال: "إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَهَا، وتَصَدَّقْتَ بِها، غَيْرَ أنَّه لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، ولا يُبْتَاعُ، ولَا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ". قال: فتَصَدَّقَ بها عمرُ في الفُقَراءِ، وذَوِى القُرْبَى، والرِّقَابِ، وابنِ السَّبِيلِ، والضِّيْفِ، لا جُنَاحَ على مَن وَلِيهَا أن يَأْكُلَ منها، أو يُطْعِمَ صَدِيقًا بالمَعْرُوفِ، غيرَ مُتَأَثِّلٍ فيه، أو غير مُتَمَوِّلٍ فيه. مُتَّفَقٌ عليه (٢). ورُوِى عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قال: "إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ، انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِه، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" (٣). قال