Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٢٣ - مسألة؛ قال: (وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو في أعطان الإبل، أعاد)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٦٨

والحسينُ على ظَهْرِه وهو سَاجِدٌ (١٣)، ولأنَّ ما في الحيوانِ من النَّجاسةِ في مَعِدَتِهِ، فهى كالنَّجاسةِ في مَعِدَةِ المُصَلِّى، ولو حَمَلَ قَارُورَةً فيها نَجَاسَةٌ مَسْدُودَةً، لم تَصِحَّ صلاتُه. وقال بعضُ أصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لا تَفْسُدُ صَلاتُه؛ لأنَّ النَّجَاسَةَ لا تَخْرُجُ منها، فهى كالحيوانِ. ولَيْسَ بصَحِيحٍ؛ لأنَّه حامِلٌ لِنَجَاسَةٍ غيرِ مَعْفُوٍّ عنها في غيرِ مَعْدِنِها (١٤)، فأشْبَهَ ما لو حَمَلها في كُمِّه.

٢٢٣ - مسألة؛ قال: (وَكَذَلِك إنْ صَلَّى في المَقْبَرَةِ أوْ الحُشِّ أو الحَمَّامِ أو فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، أَعَادَ)

اخْتَلَفَت الرِّوَايَةُ عن أحمدَ، ﵀، في الصَّلاةِ في هذه المواضِعِ، فَرُوِىَ أنَّ الصَّلاةَ لا تَصِحُّ فيها بحَالٍ. ومِمَّنْ رُوِىَ عنه أنَّه كَرِهَ الصَّلاةَ في المَقْبَرَةِ؛ علىٌّ، وابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ، وعَطَاءٌ، والنَّخَعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ. ومِمَّنْ رأَى أن يُصَلَّى في مَرَابِضِ الغَنَمِ ولا يُصَلَّى في مَبَارِك الإبِلِ؛ ابْنُ عمرَ، وجابرُ بنُ سَمُرَةَ، والحسنُ، ومالِكٌ، وإسْحَاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وعنٍ أحمدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّ الصَّلاةَ في هذه المَواضعِ (١) صَحِيحَةٌ، ما لم تكنْ نَجِسَةً. وهو مذهبُ مالِكٍ، وأبى حنيفةَ، والشَّافِعِيِّ؛ لِقَوْله ﵇: "جُعِلَتْ لي الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا" وفى لَفِظٍ: "فَحَيْثُما أدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ، فَإنَّه مَسْجِدٌ". وفى لَفْظٍ: "أيْنَما أدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، فَإنَّهُ مَسْجِدٌ". مُتَفَقٌ عليها (٢)، ولأنَّه مَوْضِعٌ طَاهِرٌ، فصَحَّت الصَّلاةُ فيه، كالصَّحْراءِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "الأرْضُ كُلُّها مَسْجِدٌ إلَّا الحَمَّامَ والمَقْبَرَةَ"