Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٢٣ - مسألة؛ قال: (وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو في أعطان الإبل، أعاد)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٦٩

رَواهُ أبو داوُدَ (٣). وهذا خاصٌّ مُقَدَّمٌ على عُمُومِ ما رَوَوْه. وعن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أنَّ رَجُلًا سَأل رسولَ اللهِ ﷺ: أَنُصَلِّى في مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قال: "نَعَمْ". قال: أَنُصَلِّى في مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قال: "لا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). وعن البَرَاءِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإِبِلِ فإِنَّها من الشَّيَاطِين". رواهُ أبو دَاوُدَ (٥). وعن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "صَلُّوا في مَرَابِض الغَنَمِ، ولا تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإبِلِ". رواهُ الإِمامُ أحمدُ، في"مُسْنَدِهِ" (٦). والنَّهْيُ يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ، وهذا خاصٌّ يُقَدَّمُ على عُمُومِ ما رَوَوْهُ، ورُوِىَ هذا الحديث عن ابنِ عمرَ، وأبى هُرَيْرَةَ، وعبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، رَوَاهُنَّ الأثْرَمُ (٧).

فأمَّا الحُشُّ، فإنَّ الحُكْمَ يثْبُتُ فيه بالتَّنْبِيهِ؛ لأنَّه إذا مُنِعَ مِن الصَّلاةِ في هذه المَوَاضِعِ لكَوْنِها مَظَانَّ النَّجَاسَةِ، فالحُشُّ مُعَدٌّ للنَّجَاسَةِ ومَقْصُودٌ لها، فهو أوْلَى بالمَنْعِ فيه. وقال بَعْضُ أصْحابِنا: إنْ كان المصَلِّى عَالِمًا بالنَّهْي في هذه المَوَاضِع، لم تَصِحَّ صَلاتُه فيها؛ لأنَّه عَاصٍ بصلاتِه فيها، والمَعْصِيَةُ لا تكونُ قُرْبَةً ولا طَاعَةً، وإن لم يَكنْ عَالِمًا فهل تَصِحُّ صَلاتُه؟ على رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهما، لا تَصِحُّ؛ لأنَّه صَلَّى فِيمَا لا تَصِحُّ الصَّلاةُ فيه مع العِلْمِ، فلا تَصِحُّ مع الجَهْلِ، كالصَّلاةِ في مَحَلٍّ نَجِسٍ