المغني لابن قدامة - ت التركي
وهذه نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ عن النَّبِيِّ ﷺ، فاتِّبَاعُها أوْلَى، وقولُ رسولِ اللَّه ﷺ أَصَحُّ من قَوْلِ مَن خَالَفَه.
فصل:
قال أحمدُ: الصَّبِىُّ إذا طَعِمَ الطَّعامَ، وأرَادَهُ، واشْتَهَاهُ، غُسِلَ بَوْلُه، وليس إذا أُطْعِمَ (٧)؛ لأنَّه قد يُلْعَقُ العَسَلَ سَاعَةَ يُولَدُ، والنَّبِىُّ ﷺ حنكَ بالتَّمْرِ (٨). ولكن إذا كان يأْكلُ ويُرِيدُ الأكْلَ، فعلى هذا ما يُسْقَاهُ الصَّبِىُّ أو يُلْعَقُه للتَّدَاوِى لا يُعَدُّ طَعَامًا يُوجبُ الغَسْلَ، وما يَطْعَمُه لِغِذائه وهو يُرِيدُه ويَشْتَهِيهِ، هو المُوجِبُ لِغَسْلِ بَوْلِه. واللهُ أعلمُ.
٢٢٩ - مسألة؛ قال: (والمَنِىُّ طَاهِرٌ. وعن أبِى عَبْدِ اللهِ، ﵀ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه كالدَّمِ)
اخْتَلَفَت الرِّوَايَةُ عن أحمدَ في المَنِىِّ، فالمشهورُ: أنَّه طاهِرٌ. وعنه أنَّه كالدَّمِ، أي أنَّه نَجِسٌ. ويُعْفَى عن يَسِيرِه. وعنه: أنَّه لا يُعْفَى عن يَسِيرِه. ويُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِه على كُلّ حالٍ. والرِّوايةُ الأُولَى هي المَشْهُورَةُ في المذهبِ، وهو قَوْلُ سَعْدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ، وابْنِ عمرَ. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: امْسَحْهُ عنك بإذْخِرَةٍ أو خِرْقَةٍ، ولا تَغْسِلْهُ إن شِئْتَ. وقال ابْنُ المُسَيَّبِ: إذا صَلَّى فيه لم يُعِدْ. وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال مالِكٌ: غَسْلُ الاحْتِلامِ أمْرٌ وَاجِبٌ. وعلى هذا مذهبُ الأوْزَاعِىِّ، والثَّوْرِىِّ. وقال أصْحابُ الرَّأْىِ: هو نَجِسٌ، ويُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِه؛ لما