المغني لابن قدامة - ت التركي
يَخْرُجُ من فَرْجهَا، فَيَتَنجَّسُ بِرُطُوبَتِهِ. وقال القاضي: ما أصابَ منه في حالِ الجِمَاعِ فهو نَجِسٌ؛ لأنَّه لا يَسْلَمُ من المَذْىِ، وهو نَجِسٌ. ولا يَصِحُّ هذا (١٢) التَّعْلِيلُ، فإنَّ الشَّهْوَةَ إذا اشْتَدَّتْ خَرَجَ المَنِىُّ دونَ المَذْىِ، كحالِ الاحْتِلامِ.
فصل:
وبَوْلُ ما يُؤْكَلُ لَحْمُه ورَوْثُه طَاهِرٌ. وهذا مَفْهُومُ كلامِ الْخِرَقِىِّ. وهو قَوْلُ عَطَاءٍ، والنَّخَعِىٍّ، والثَّوْرِىِّ، ومالِكٍ، قال مالِكٌ: لا يَرَى أهلُ العِلْمِ أبْوالَ ما أُكِلَ لَحْمُه وشُرِبَ لَبَنُه نَجِسًا. ورَخَّصَ في أبْوالِ الغَنَمِ الزُّهْرِىُّ، ويَحْيَى الأنْصَارِىُّ. قال ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أَهْلِ العِلْمِ على إباحةِ الصَّلاةِ في مَرَابِضِ الغَنَمِ، إلَّا الشَّافِعِىَّ، فإنَّه اشْتَرَطَ أن تكونَ سَلِيمَةً من أبْعارِها وأبْوالِها. ورَخَّصَ في ذَرْقِ (١٣) الطَّائِرِ أبو جعفر (١٤)، والحَكَمُ، وحَمَّادُ، وأبو حنيفةَ. وعن أحمدَ: أنَّ ذلك نَجِسٌ. وهو قولُ الشَّافِعِىِّ، وأبي ثَوْرٍ، ونحوه عن الحسنِ؛ لأنَّه دَاخِلٌ في عُمُومِ قَوْلِه ﷺ "تَنَزَّهُوا من البَوْلِ" (١٥). ولأنَّه رَجِيعٌ، فكان نَجِسًا، كَرَجِيعِ الآدَمِىِّ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ العُرَنِيِّينَ أن يَشْرَبُوا من أبْوالِ الإبِلِ (١٦)، والنَّجِسُ لا يُباحُ شُرْبُه، ولو أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ لأمَرَهم بِغَسْلِ أثرِه إذا أرادُوا