Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٩٣

الصَّلاةَ، وكان النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى في مَرَابِض الغنَم. مُتَّفَقٌ عليه (١٧). وقال: "صَلُّوا في مَرَابِض الغَنَمِ". مُتَّفَقٌ عليه (١٨). وهو إجْمَاعٌ، كما ذَكَرَ ابنُ المُنْذِرِ، وصَلَّى أبو موسى في مَوْضِعٍ فيه أبْعَارُ الغَنَمِ. فقِيلَ له: لو تَقَدَّمْتَ إلى ههُنا؟ فقال: هذا وذاك واحِدٌ. ولم يكن للنَّبِىِّ ﷺ وأصْحَابِه ما يُصَلُّونَ عليه من الأوْطِئَةِ والمُصَلِّيَاتِ، وإنما كانوا يُصَلُّونَ على الأرْضِ، ومَرَابِضُ الغَنَمِ لا تَخْلُو من أبعارِها وأبْوالِها، فدَلَّ على أنَّهم كانوا يُبَاشِرُونَها في صَلاتِهِم، ولأنَّه مُتَحَلِّلٌ (١٩) مُعْتَادٌ من حَيَوانٍ يُؤْكَلُ لَحْمُه، فكان طاهِرًا كاللَّبَنِ، وذَرْقِ الطَّائِرِ عندَ مَن سَلَّمهَ، ولأنَّه لو كان نَجِسًا لَتَنَجَّسَتِ الحُبُوبُ التي تَدُوسُها البَقَرُ، فإنَّها لا تَسْلَمُ من أبْوَالِها، فيَتَنَجَّسُ بعضُها، ويَخْتَلِطُ النَّجِسُ بالطَّاهِرِ، فيصيرُ حُكْمُ الجَمِيعِ حُكْمَ النَّجِسِ.

فصل:

فأمَّا الخارِجُ من غيرِ السَّبِيلَيْنِ، فالحَيَوانَاتُ فيه أرْبَعَةُ أقْسامٍ: أحَدُها: الآدَمِىُّ، فالخارجُ منه نَوْعانِ، طاهِرٌ، وهو رِيقُه ودَمْعُه وعَرَقُه ومُخَاطُه ونُخَامَتُه،