المغني لابن قدامة - ت التركي
عنها لم يَكْفِ فيها المَسْحُ كالكَثِيرِ، ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فَعُفِىَ عنه كالدَّمِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١). وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فَإنَّ عَامَّة عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ" (٢). ولأنها نَجَاسَةٌ لا تَشُقُّ إزالتُها، فوَجَبَتْ إزالتُها كالكَثِيرِ، وأما الدَّمُ فإنه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فإنَّ الإِنْسَانَ لا يكادُ يَخْلُو من بَثْرَةٍ أو حِكَّةٍ أو دُمَّلٍ، ويَخْرُجُ من أنْفِه وفِيهِ وغيرِهما، فَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ من يَسِيرِهِ أكْثَرَ من كَثِيرِه، ولهذا فُرِّقَ في الوُضُوءِ بين قَلِيلِه وكَثِيرِه.
٢٢٥ - مسألة؛ قال: (إلَّا أنْ يَكُونَ ذلِكَ دَمًا أو قَيْحًا يَسِيرًا مِمَّا لَا يَفْحُشُ فِي القَلْبِ)
أكْثَرُ أهلِ العِلْمِ يَرَوْنَ العَفْوَ عن يَسِيرِ الدَّمِ والقَيْحِ. وممن رُوِىَ عنه؛ ابْنُ عَبَّاسٍ، وأبو هُرَيْرَةَ، وجابرٌ، وابنُ أبي أوْفَى (١)، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وطاوُسٌ، ومُجَاهِدٌ، وعُرْوَةُ، ومحمدُ بنُ كُناسةَ (٢)، والنَّخَعِيُّ، وقَتَادَةُ، والأوْزَاعِيُّ، والشَّافِعِيُّ [في أحَدِ قَوْلَيْه] (٣)، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وكان ابنُ عمرَ