المغني لابن قدامة - ت التركي
عليهما (٥٢). ورَوَى عنه المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، أنَّه كان يُصَلِّي على الحَصِيرِ والفَرْوَةِ المدْبُوغَة (٥٣). وفيما رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (٥٤)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى مُلْتَفًّا بِكِسَاءٍ، يَضَعُ يَدَهُ عليه إذا سَجَدَ. ولأنَّ ما لم تُكْرَه الصَّلاةُ فيه لم تُكْرَه الصَّلاةُ عليه كالكَتَّانِ والخُوصِ.
وتَصِحُّ الصَّلاةُ على ظَهْرِ الحيوانِ، إذا أمْكَنَهُ اسْتِيفَاءُ الأرْكانِ عليه، والنَّافِلَةُ في السَّفَرِ. وإن كان الحيوانُ نَجِسًا، عليه (٥٥) بِسَاطٌ طَاهِرٌ، صَحَّتِ الصَّلاةُ عليه؛ فإن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على حِمَارٍ (٥٦). وفَعَلَهُ أَنَسٌ. وتَصِحُّ الصَّلاةُ على العَجَلَةِ، وهى خُشُبٌ على بَكَرَاتٍ، إذا أمْكَنَه ذلك؛ لأنَّها مَحَلٌّ تَسْتَقِرُّ عليه أعْضَاؤُه، فهى كغيرِها.
٢٢٤ - مسألة؛ قال: (وإن صَلَّى وفى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ، وإن قَلَّتْ، أَعَادَ)
وقد ذَكَرْنَا أن الطَّهَارَةَ من النَّجَاسَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ، ولا فَرْقَ بين كَثِيرِها وقَلِيلِها، إلَّا فيما نَذْكُرُه بعدُ، إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى. وممَّن قال: لا يُعْفَى عن يَسِيرِ البَوْلِ مثلِ رُءُوس الإِبَرِ، مالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وقال أبو حنيفةَ: يُعْفَى عن يَسِيرِ جَمِيعِ النَّجاساتِ؛ لأنَّه يُتَحَرَّى فيها بالمَسْحِ في مَحَلِّ الاسْتِنْجَاءِ، ولو لم يُعْفَ