Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٧٩

تَصِحَّ صَلاتُه وإن لم يَكُنْ مَدْفَنًا لِلنَّجَاسَةِ، وقد قِيلَ: إن الحُكْمَ غيرُ (٤٨) مُعَلَّلٍ. فلا يُقَاسُ عليه.

فصل:

ويُكْرَهُ تَطْيِينُ المَسْجِدِ بِطِينٍ نَجِسٍ، أو تَطْبِيقُه بِطوَابِقَ نَجِسَةٍ، أو بِنَاؤُه بِلَبِنٍ نَجِسٍ، أوَ آجُرٍّ نَجِسٍ، فإن فَعَلَ، وباشَرَ المُصَلِّى أرْضَه النَّجِسَةَ بِبَدَنِه أو ثِيَابِه، لم تَصِحَّ صلاتُه. وأمَّا الآجُرُّ المَعْجُونُ بالنَّجَاسَةِ، فهو نَجسٌ؛ لأنَّ النَّارَ لا تُطَهِّرُه، فإن غُسِلَ طَهُرَ ظَاهِرُه؛ لأنَّ النَّارَ أكَلَتْ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةَ، وبَقِىَ أثَرُها، فتَطْهُرُ بالغَسْلِ، كالأرْضِ النَّجِسَةِ ويَبْقَى (٤٩) باطِنُها نَجِسًا؛ لأنَّ الماءَ لم يَصِلْ إليه، فإنْ صَلَّى عليه بعد الغَسْلِ فهو كما لو صَلَّى على بِسَاطٍ طَاهِرٍ مَفْرُوشٍ على أرْضٍ نَجِسةٍ، وكذلك الحُكْم في البِسَاطِ الذي باطِنُه نَجِسٌ وظَاهِرُه طَاهِرٌ. ومتى انْكَسَرَ من الآجُرِّ النَّجِسِ قِطْعَةٌ، فظَهَرَ بعضُ باطِنِه، فهو نَجِسٌ، لا تَصِحُّ الصَّلاةُ عليه.

فصل: ولا بَأْسَ بالصَّلاةِ على الحَصِيرِ والبُسُطِ من الصُّوفِ والشَّعَرِ والوَبَرِ، والثِّيَابِ من القُطْنِ والكَتَّانِ وسائِرِ الطَّاهِرَاتِ. وصَلَّى عمرُ على عَبْقَرِىٍّ (٥٠)، وابْنُ عَبَّاسٍ على طِنْفِسَةٍ، وزَيْدُ بنُ ثابِتٍ وجَابِرٌ على حَصِيرٍ، وعلىٌّ وابْنُ عبَّاسٍ، وابنُ مسعودٍ، وأنَسٌ على المَنْسُوجِ. وهو قَوْلُ عَوَامِّ أهلِ العِلْمِ، إلَّا ما رُوِىَ عن جَابِرٍ، أنَّه كَرِهَ الصَّلاةَ على كل شيءٍ من الحيوانِ، واسْتَحَبَّ الصَّلاةَ على كلِّ شيءٍ من نباتِ الأرْضِ (٥١). ونحوَه قال مالِكٌ، إلَّا أنه قال في بِسَاطِ الصُّوفِ والشَّعَرِ: إذا كان سُجُودُه على الأرْضِ لم أرَ بالقِيام عليه بَأْسًا. والصَّحِيحُ: أنَّه لا بَأْسَ بالصَّلاةِ على شىءٍ من ذلك، وقد صَلَّى النبيُّ ﷺ على حَصِيرٍ في بَيْتِ عِتْبَانَ بن مالِكٍ، وأنسٍ، مُتَّفَقٌ