المغني لابن قدامة - ت التركي
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩). وفي رِوَايَةٍ: "فإن أدْرَكْتَها مَعَهْم
فَصَلِّ
، ولَا تَقُلْ: إنِّي (١٠) صَلَّيْتُ، فَلَا أُصَلِّى". رَوَاهُ النَّسَائِىُّ (١١). وهذه الأحادِيثُ بِعُمُومِها تَدُلُّ على مَحَلِّ النِّزَاعِ، وحديثُ يَزِيدَ بن الأسْوَدِ صَرِيحٌ في إعادةِ الفَجْرِ، والعَصْرُ مِثْلُها، والأحادِيثُ بإِطْلَاقِها تَدُلُّ على الإِعادةِ، سواءٌ كان مع إمَامِ الحَىِّ أو غيرِه، وسَوَاءٌ صَلَّى وَحْدَه أو في جَماعةٍ. وقد رَوَى أنَسٌ، قال: صَلَّى بنا أبو موسى الغدَاةَ في المِرْبَدِ، فانتهَيْنَا إلى المَسْجِدِ الجامِعِ، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّيْنا مع المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ. وعن صِلَةَ (١٢)، عن (١٣) حُذَيْفَةَ، أنَّه أعادَ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ، وكان قد صَلَّاهُنَّ في جَمَاعَةٍ. رَوَاهُما الأثْرَمُ.
فصل: إذا أعادَ المَغْرِبَ شَفَعَها بِرَابِعَةٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الأسْوَدُ بنُ يَزِيدَ، والزُّهْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسْحَاقُ، ورَوَاه قَتَادَةُ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ. ورَوَى صِلَةُ، عن حُذَيْفَةَ، أنَّه لمَّا أعَادَ المَغْرِبَ، قال: ذَهَبْتُ أَقُومُ في الثَّالِثَة، فأَجْلَسَنِى. وهذا يَحْتَمِلُ أنَّه أَمَرَه بالاقْتِصَارِ على رَكْعَتَينِ؛ لِتكونَ شَفْعا، ويَحْتَمِلُ أنَّه أَمَرَه بالصَّلاةِ مثلَ صَلاةِ الإِمامِ. ولَنا، أنَّ هذه الصَّلاةَ نافِلَةٌ، ولا يُشْرَعُ التَّنَفُّلُ بِوِتْرٍ غيرِ الوِتْرِ، فكان زِيادَةُ رَكْعَةٍ أوْلَى من نُقْصَانِها؛ لِئَلَّا يُفَارِقَ إمَامَه قَبْلَ إتْمَامِ صَلاتِه.
فصل: إن أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وهو خَارِجٌ من المَسْجِدِ، فإن كان في وَقْتِ نَهْيٍ لم