المغني لابن قدامة - ت التركي
وَرُوِىَ نحوُ ذلك عن حَفْصَةَ، وعبدِ اللهِ بنِ عمْروٍ (٤)، وجَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أخرَجَهُنَّ مُسْلِمٌ (٥). ولأنَّ كَثِيرًا مِن النَّاسِ يَشُقُّ عليه طُولُ القِيَامِ، فلو وَجَبَ في التَّطَوُّعِ لَتُرِكَ أكْثَرُه، فَسامَحَ الشَّارِعُ في تَرْكِ القِيَامِ فيه تَرْغِيبًا في تَكْثِيرِه، كما سَامَحَ في فِعْلِه على الرَّاحِلَةِ في السَّفَرِ، وسَامَحَ في نِيَّةِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مِنَ النَّهَارِ.
٢٤١ - مسألة؛ قال: (ويَكْونُ فِي حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا، ويَثْنِى رِجْلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ)
وجُمْلَتُه أنَّه يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَطَوِّعِ جَالِسًا أن يكونَ في حالِ القِيَامِ مُتَرَبِّعًا، رُوِىَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وأنَسٍ، وابْنِ سِيرِينَ، ومُجاهِدٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، ومالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحَاقَ. وعن أبي حنيفةَ كقَوْلِنا. وعنه يَجْلِسُ كيف شَاءَ. [ورُوِىَ عن ابنِ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةَ، وابْنِ عُمَرَ: يَجْلِسُ] (١) [كيف شَاءَ] (٢)؛ لأنَّ القِيَامَ سَقَطَ، فَسَقَطَتْ هَيْئَتُه. وَرُوِىَ عن ابْنِ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةَ، وابْنِ سِيرِينَ، وعمرَ بن عبدِ العزيزِ، وعَطَاءٍ الخُرَاسَانِيّ (٣)، أنَّهم كانو يَحْتبُونَ في التَّطَوُّعِ. واخْتُلِفَ فيه عن عَطَاءٍ، والنَّخَعِيِّ. ولَنا، أنَّ القِيَامَ يُخَالِفُ القُعُودَ فيَنْبَغِي أن تُخَالِفَ هَيْئَتُه في بَدَلِه هَيْئَةَ غيْرِه، كمُخَالَفَةِ القِيَامِ غيرَه، وهو مع هذا أبْعَدُ من السَّهْوِ والاشْتِبَاهِ، وليس إذا سَقَطَ القِيَامُ لِمَشَقَّتِه يَلْزَمُ سُقُوط مالا مَشَقَّةَ فيه، كمَنْ سَقَطَ عنه الرُّكُوعُ والسُّجُودُ، لا يَلْزَمُ سُقُوطُ الإِيماءِ بهما. وهذا الذي ذَكَرْنا من